الشيخ الطوسي
48
تمهيد الأصول في علم الكلام
وجب ان يكون تعالى مدركا لأنا قد بيّنا « 1 » انه حي والآفات والموانع لا يجوز عليه فإذا وجدت المدركات وجب كونه مدركا ولا يلزم إذا وصفناه بأنه مدرك ان نصفه بأنه شام وذايق « 2 » لانّ الشم والذوق ليسا بعبارة عن الادراك أصلا وانما يفيدان تقريب الجسم المشموم والمذوق إلى حاسة الشم والذوق ولهذا يقولون شممت فلم أجد له رايحة وذقته فلم أجد له طعما " فيثبتون الشم والذوق وينفون الادراك فلو كانا يفيدان الادراك لكان ذلك متناقضا كما لو قال أدركته فلم ادركه والقديم تعالى لا يجوز عليه ( ذلك ) لأنه يدرك لا بحاسة فاما قولنا سميع بصير فإنه يفيدانه تعالى على صفة يجب ان يسمع المسموعات ويبصر المبصرات إذا وجدت وهذا يرجع إلى كونه حيا لا آفة به وليس بصفة زايدة على ذلك بدلالة انها لو أفادت صفة زايدة على ذلك لجاز ان يحصل حيا لا آفة به ولا يحصل تلك الصفة فلا يكون سميعا بصيرا وقد علمنا خلافه وإذا أفادا ما قلناه « 3 » وجب وصف القديم تعالى بهما ووجب وصفه بهما فيما لم يزل لثبوت كونه حيّا فيما لم يزل والآفات مستحيلة عليه ، فاما سامع ومبصر فإنهما يفيدان كونه مدركا للمسموعات والمبصرات ولا يجوز وصفه تعالى بذاك الا بعد وجود المسموعات والمبصرات كما لا يجوز وصفه بالادراك الا بعد وجود ما يدرك « 4 »
--> ( 1 ) استانه : قدمنا : 66 و 88 د : قد بينا ( 2 ) استانه : وذايق : 66 د : أو ( 3 ) استانه : أفاد اما قلت له : 66 و 88 د : أفادا ما قلناه ( 4 ) 88 و 66 د : المدرك : استانه ما يدرك